جلال الدين السيوطي
324
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ولابن دريد « 1 » : غراء لو جلت الخدود شعاعها * للشمس عند طلوعها لم تشرق غصن على دعص تأوّد فوقه * قمر تألّق تحت ليل مطبق لو قيل للحسن احتكم لم يعدها * أو قيل خاطب غيرها لم ينطق فكأننا من فرعها في مغرب * وكأننا من وجهها في مشرق تبدو فيهتف بالعيون ضياؤها * الويل حلّ بمقلة لم تطبق ولابن دريد أورده أسامة بن منقذ في كتابه نقد الشعر « 2 » : إنّ الذي بجماله وكماله * جعل السّهاد إلى الجفون طريقا كالبدر حسنا والغزالة مقلة * والغصن قدا والمدامة ريقا ومهفهف لولا فتور جفونه * ما كان طرفي في الدموع عزيقا فضل المها جيدا وزاد على ذكا * نورا ولم يخط المدامة ريقا في تذكرة اليغموريّ : حكى أبو زكريا يحيى بن علي التبريزيّ اللغويّ أنّ أبا الحسن علي بن أحمد بن علي بن ملك الفالي كانت له مشيخة بالجمهرة لابن دريد في غاية الجودة ، فدعته الحاجة إلى بيعها ، فاشتراها الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الطاهر أبي أحمد الحسين بن موسى الموسويّ بسبعين دينارا ، وتصفّحها ، فوجد فيها أبياتا بخطّ أبي الحسن الفالي ، وهي : أنست بها عشرين حولا وبعتها * فقد طال وجدي بها وحنيني وما كان ظنّي أنني سأبيعها * ولو خلدتني في السجون ديوني ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار عليهم تستهل شئوني فقلت ولم أملك سوابق عبرة * مقالة مكويّ الفؤاد حزين
--> ( 1 ) ديوان ابن دريد : 40 . ( 2 ) نسب أسامة ابن منقذ البيتين الأولين لابن دريد ونسب البيت الثالث والرابع لشيخ له لم يسمّه ، والبيتان المنسوبان لابن دريد ليسا في ديوانه . انظر : البديع في نقد الشعر . 113 باب التفسير .